الثعلبي

178

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

نارا ، على حافتيه حيّات مثل البغال الدهم ، فإذا بادرت إليهم لتأخذوهم استغاثوا بالاقتحام في النّار منها . وقال الحسن : عداوة . وقال الضحّاك وعطاء : مهلكا . وقال أبو عبيد : موعدا ، وأصله الهلاك ، يقال : أوبقه يوبقه إيباقا ، أي أهلكه ، ووبق يبق وبقا ، أي هلكة ، ويقال : وبق يوبق ويبق ويأبق ، وهو وابق ووبق ، والمصدر : وبق ، ووبوق . وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ : المشركون النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها : داخلوها . وقال مجاهد : مقتحموها وقيل : نازلوها وواقعون فيها . وقرأ الأعمش : ( ملاقوها ) ، يعني مجتمعين فيها ، والهاء الجمع « 1 » وَلَمْ يَجِدُوا عَنْها مَصْرِفاً . وروى أبو سعيد الخدري عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « إن الكافر ليرى جهنم فيظن أنه مواقعها « 2 » من مسيرة أربعين سنة » « 3 » [ 79 ] . وَلَقَدْ صَرَّفْنا : بيّنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ ليتذكروا ويتّعظوا وَكانَ الْإِنْسانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا : خصومة في الباطل ، يعني أبيّ بن خلف الجمحي ، وقيل : إنه عام ليس بخاص ، واحتجّوا بما روى الحسن بن علي بن أبي طالب عن أبيه قال : « إن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم طرقه هو وفاطمة بنت رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : ألا تصلّون ؟ فقلت : يا رسول الله ، إنما أنفسنا بيد الله تعالى ، فإذا شاء أن يبعثنا بعثنا . فانصرف رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم حين قلت ذلك له ولم يرجع شيئا ، فسمعته وهو يضرب فخذه ويقول : وَكانَ الْإِنْسانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا » ! « 4 » . وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا يعني من أن يؤمنوا ، إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى : القرآن والإسلام ومحمد صلّى اللّه عليه وسلّم وَيَسْتَغْفِرُوا : ومن أن يستغفروا ربهم إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ يعني سنتنا في إهلاكهم أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ قُبُلًا ، قال ابن عباس : عيانا . قال الكلبي : هو السّيف يوم بدر . قال مجاهد : فجأة . ومن قرأ قُبُلًا ، بضمتين ، أراد به : أصناف العذاب . وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَيُجادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا : يبطلوا ويزيلوا بِهِ الْحَقَّ ، قال السّدي : ليفسدوا ، وأصل الدّحض : الزلق ، يقال : دحضت رجله أي زلقته . وقال طرفة : أبا منذر رمت الوفاء فهبته * وحدت كما حاد البعير عن الدحض « 5 »

--> ( 1 ) كذا في المخطوط . ( 2 ) في المصدر : أنها مواقعته . ( 3 ) جامع البيان للطبري : 15 / 330 . ( 4 ) مسند أحمد بن حنبل : 1 / 112 . ( 5 ) تاج العروس : 5 / 28 .